السيد الطباطبائي

347

تفسير الميزان

أقول : والرواية لا تخلو من تشويش ما في اللفظ ، وقد ذكر فيها الملائكة المرسلون ثلاثة ، وفي بعض الروايات - كالرواية المذكورة في الباب السابق عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام - أنهم كانوا أربعة بزيادة كروبيل ، وفي بعض الروايات من طرق أهل السنة أنهم كانوا ثلاثة وهم جبرئيل وميكائيل ورفائيل ، والظاهر من الرواية أنها تأخذ قول لوط : ( لو أن لي بكم قوة ) الخ خطابا منه للملائكة لا للقوم ، وقد تقدمت الإشارة إليه في بيان الآيات . وقوله عليه السلام : رحم الله لوطا لو علم ( الخ ) في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على ما روى عنه - رحم الله لوطا إن كان ليأوى إلى ركن شديد . وقوله عليه السلام : فقال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الخ إشارة إلى ما تقدم من احتمال كون الآية ، مسوقا لتهديد قريش . وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ) قال : ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة تكون منيته فيه ولكن الخلق لا يرونه . أقول : وروى في الكافي بإسناده عن ميمون البان عنه عليه السلام مثله . وفيه من بات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجارة تكون فيه منيته ولا يراه أحد ، وفي الحديثين إشعار بكون قوله : ( وما هي من الظالمين ببعيد ) غير خاص بقريش ، وإشعار بكون العذاب المذكور روحانيا غير مادي . وفى الكافي بإسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول لوط : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) قال : عرض عليهم التزويج وفي التهذيب عن الرضا عليه السلام : عن إتيان الرجل المرأة من خلفها فقال : أحلتها آية من كتاب الله عز وجل : قول لوط : ( هؤلاء بناتي هي أطهر لكم ) قد علم أنهم لا يريدون الفرج . وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال : عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته إنه إن كف يده عنهم كف يدا واحدة ، وكفوا عنه أيدي كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم حتى لربما غضب